السيد المرعشي
36
شرح إحقاق الحق
رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فأجله إلى مدته ، حتى قال رجل : لولا أن يقطع الذي بيننا وبين ابن عمك من الحلف ، فقال علي : لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن لا أحدث شيئا حتى آتيه لقتلتك . فلما رجع قال أبو بكر : ما لي ؟ ! هل نزل في شئ ؟ قال : لا ، إلا خير . قال : وماذا ؟ قال : إن عليا لحق بي وأخذ مني السورة والكلمات ، فقال : أجل ، لم يكن يبلغها إلا أنا ، أو رجل مني . وفي حديث آخر عن أبي بكر رضي الله عنه : ثم قال لعلي : الحقه ، فرد علي أبا بكر ، وبلغها أنت . وفي آخره : ولكن أمرت ألا يبلغه إلا أنا أو رجل مني . وعن علي قال : لما نزلت عشر آيات من براءة على النبي صلى الله عليه وسلم دعا النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر ، فبعثه بها ليقرأها على أهل مكة ، ثم دعاني النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي : أدرك أبا بكر فحيثما لحقته فخذ الكتاب منه ، فاذهب به إلى أهل مكة فاقرأه عليهم ، فلحقته بالجحفة ، فأخذت الكتاب منه ، ورجع أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، نزل في شئ ؟ قال : لا ، ولكن جبريل جاءني فقال : لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك . وعن علي عليه السلام حين بعثه ببراءة قال : يا نبي الله ، إني لست باللسن ولا بالخطيب ، قال : ما بد من أن أذهب بها ، أو تذهب بها أنت ، قال : فإن كان لا بد فأذهب بها أنا ، قال : فانطلق فإن الله عز وجل يثبت لسانك ، ويهدي قلبك ، قال : ثم وضع يده على فيه وقال : انطلق فاقرأها على الناس وقال : إن الناس سيتقاضون إليك ، فإذا أتاك الخصمان فلا تقضين لواحد حتى تسمع كلام الآخر ، فإنه أجدر أن تعلم لمن الحق . وعن جميع بن عمير ، عن ابن عمر قال : كان في مسجد المدينة ، فقلت له : حدثني عن علي ، فأراني مسكنه بين مساكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : أحدثك عن علي ؟ قال : قلت : نعم ، قال : فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر بالكتاب ، ثم بعث عليا على أثره ، فقال : ما لي يا علي ؟ ! أنزل في شئ ؟ قال : لا .